يحيى بن علي الشيباني التبريزي

12

شرح القصائد العشر

( فَفَاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ مِنِّى صَبَابَةً . . . عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِيَ مْحَمَلِي ) فاضت : سالت ، والصبابة : رقة الشوق ، يقال : صببت أصب ، قال الشاعر : يَصَبُّ إلى الْحَيَاةِ وَيَشْتَهِيهَا . . . وَفِي طولِ الْحَيَاةِ لَهُ عَنَاءُ والمحمل : السير الذي يحمل به السيف ، والجمع حمائل على غير القياس ، وليس لها من لفظها واحد ، ولو كان لها واحد من لفظها لكان حميلة ، ولكنها لم تسمع ، قال الشاعر في المحمل : فَارْفَضَّ دَمْعُكَ فَوْقَ ظَهْرِ المِحْمَلِ ونصب ( صبابة ) لأنه مصدر وضع موضع الحال كقولك : زيد مشيا ، أي ماشيا ، ومثله قوله تعالى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ أن أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً ) أي غائرا ، ويجوز أن يكون نصب ( صبابة ) على إنه مفعول له . ومما يسأل عنه في هذا البيت أن يقال : كيف يلل الدمع محمله وإنما المحمل على عاتقه ؟ فيقال : قد يكون منه على صدره ، فإذا بكى وجرى الدمع عليه ابتل . ( أَلاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنّ صَالِحٍ . . . وَلاَسِيمَا يَوْمٌ بِدَارَةِ جُلْجُلِ ) ألا : افتتاح للكلام ، ورُبَّ فيها لغات ، أفصحهن ضم الراء وتشديد الباء ، ومن العرب من يضم الراء ويخفف الباء ، فيقول : رُبَ رجل قائم ، ويروى عن عاصم إنه قال : قرأت على زر بن حُبيش ( رُبَّما ) بالتشديد ، فيقال : انك لتحب الرُّبَّ ، ربما مخففة ، ومن العرب من يفتح الراء ويشدد الباء فيقول : رَبَّ رجل قائم ، وزعم الكسائي إنه سمع التخفيف في المفتوحة ، ومن العرب من يدخل معها تاء التأنيث ويشدد الباء ، ويجوز تخفيفها مع تاء التأنيث فيقول : رُبَة رجل قائم . والمعنى ألا رب يوم لك منهن سرور وغبطة . والسيُّ : المثل ، ودارة